الشيخ الطبرسي

333

تفسير جوامع الجامع

والولد ، والنزاهة عن صفات المخلوقين . * ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستخرون ساعة ولا يستقدمون ( 61 ) ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لاجرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ( 62 ) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعملهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ( 63 ) وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 64 ) والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لاية لقوم يسمعون ( 65 ) ) * * ( بظلمهم ) * أي : بكفرهم ومعاصيهم * ( عليها ) * أي : على الأرض ، أي : لأهلك الدواب كلها بشؤم ظلم الظالمين ، وقيل : ما ترك من دابة ظالمة تدب عليها ( 1 ) ، وعن ابن عباس : من مشرك ( 2 ) . * ( ويجعلون لله ما يكرهون ) * لأنفسهم من البنات ومن شركاء في رياستهم ومن الاستخفاف برسولهم ، ويجعلون له أرذل أموالهم ولأصنامهم أكرمها * ( وتصف ألسنتهم ) * مع ذلك * ( الكذب ) * ، و * ( أن لهم الحسنى ) * بدل من * ( الكذب ) * ، وهو قول قريش : لنا البنون ، أو هو قولهم : إن كان ما يقوله محمد ( صلى الله عليه وآله ) حقا فإن لنا الجنة * ( مفرطون ) * قرئ مفتوح الراء ومكسورها ( 3 ) ، وبالتخفيف والتشديد ( 4 ) ، فالمفتوح بمعنى : مقدمون إلى النار معجلون إليها ، من أفرطت فلانا وفرطته في

--> ( 1 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 3 ص 196 . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 613 . ( 3 ) وبالكسر قرأه نافع . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 374 . ( 4 ) وقراءة التشديد هي قراءة أبي جعفر المدني . راجع التبيان : ج 6 ص 395 .